الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١١ - الفصل الثاني الفرق بين النسخ والبداء
على أهل البيت ، فإنه كان يدعي العصمة لنفسه ، ويخبر بأشياء ، فإذا ظهر كذبه فيها ، قال إن الله وعدني بذلك ، غير أنه بدا له منه ، وأسند ذلك إلى أهل البيت مبالغة في ترويج أكاذيبه .
وأما الآية فالمراد بها إنما هو محو المنسوخ وإثبات الناسخ ومحو السيئات بالحسنات ، كما قال تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( ١١ ) هود : ١١٤ ) ومحو الحسنات بالردة على ما قال تعالى : * ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ، فأولئك حبطت أعمالهم ) * ( ٢ ) البقرة : ٢١٧ ) أو محو المباحات وإثبات الطاعات ، على ما قاله أهل التفسير ، أو محو ما يشاء من الآجال أو الأرزاق ، وإثبات غيرها . ويجب الحمل على ذلك جمعا بينه وبين الأدلة القاطعة الدالة على امتناع الجهل في حق الله تعالى ( ١ ) .
وكشف الغطاء عن ذلك يتحقق بالفرق بين النسخ والبداء فنقول :
إذا عرف معنى البداء ، وأنه مستلزم للعلم بعد الجهل والظهور بعد الخفاء ، وأن ذلك مستحيل في حق الله تعالى على ما بيناه ، في كتبنا الكلامية ، فالنسخ ليس كذلك ، فإنه لا يبعد أن يعلم الله تعالى في الأزل استلزام الامر بفعل من الافعال للمصلحة في وقت معين ، واستلزام نسخه للمصلحة في وقت آخر ، فإذا نسخه في الوقت الذي علم نسخه فيه فلا يلزم من ذلك أن يكون قد ظهر له ما كان خفيا عنه ، ولا أن يكون قد أمر بما فيه مفسدة ، ولا نهى عما فيه مصلحة ، وذلك كإباحته الاكل في الليل من رمضان ، وتحريمه في نهاره .
١ - بين ( تعالى في آخر الآية أن كل ما يكون منه من محو واثبات وتبديل وتغيير واقع فعلا كونيا أو تشريعا ومسطور عنده بي أم الكتاب ، جرى به القلم فكتب ما هو كائن من ناسخ ومنسوخ وسعادة وشقاوة وسائر ما يكون من التغيير والتبديل كل منها في وقته الذي حدد له في عمله ( تعالى ) وكتابه ورهين بأسبابه حسب ما تقتضيه الحكمة ، وبذلك يتبين أنه لا يلزم من المحو والاثبات عموما ان يكون بدا لله أمر كان خفيا عليه ، بل ما كان وما سيكون من فعل أو تشريع تفسير عملي وتطبيق واقعي دقيق موافق لسابق علمه وما جرى به قلمه في كتابه .