الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٨ - المسألة الرابعة اختلفوا في جواز تعليل الحكم الثبوتي بالعدم
منضبط مشتمل على مصلحة أو مفسدة ، فقد أمكن التعليل به كما أمكن التعليل بالوصف الوجودي .
والجواب عن الأول أن ما ذكروه من لزوم التسلسل بتقدير كون العلية صفة وجودية لزم بتقدير كونها عدمية ، وذلك ، لان المفهوم من صفة العلية ، إذا كان أمرا عدميا ، فإما أن يكون واجبا لنفسه ومفهومه ، أو ممكنا لا جائز أن يكون واجبا لذاته ، والا لما افتقر في تحقيقه إلى نسبته إلى ذات العلة وكونه وصفا لها ، وإن كان ممكنا ، فلا بد له من علة مرجحة . والتسلسل لازم له وعند ذلك ، فالجواب يكون متحدا . وما ذكروه من الاحتجاج ثانيا ، فلا يصح . وذلك ، لان وجود الداعي إلى الفعل شرط وجود الفعل . وكذلك الرؤية لزيد شرط في السلام عليه ، لا أن ذلك علة له ، وإنما أضيف عدم الأثر إليه بلام التعليل بجهة التجوز لمشابهته للعلة في افتقار الأثر إلى كل واحد منهما . ولذلك ، يقال في صورة تعليق الطلاق والعتق بدخول الدار إنما طلقت الزوجة ، وعتق العبد لدخول الدار ويجب حمل ذلك على جهة التجوز جمعا بينه وبين ما ذكرناه من الدليل .
قولهم على الوجه الثاني : ليس فيه دلالة على توقف الحدوث عل تجدد الوجود قلنا : دليله ما ذكرناه ، وما ذكروه من الاستشهاد . فإنما صح بناءا على الظاهر من جهة أن الغالب في حدوث المال لبعض الأشخاص أن يكون مستندا إلى صنعة لا إلى ما ذكروه . ونحن إنما نتمسك في هذا الوجه بالظاهر ، لا بالقطع .
وما ذكروه من المعارضة الدالة على تعليل الامر الوجودي بالامر العدمي غير صحيح . فإن المعلل به ليس هو العدم المحض ، فإنه غير منتسب إلى فعل الشخص فلا يحسن جعله علة للعقاب ، لا عقلا ولا شرعا ، وإنما التعليل بالامتناع عن ذلك وكف النفس عنه ، وهو أمر وجودي لا عدمي .
وما ذكروه على الوجه الثالث فحاصله راجع إلى التعليل بالاعدام المقدور ، وهو أمر وجودي لا بالعدم المحض الذي لا قدرة للمكلف عليه . وذلك غير ما وقع فيه النزاع .