الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩ - المسألة الخامسة قولي تعالى ( فاقطعوا أيديهما ) هل هو مجمل أم لا ؟
المسألة الخامسة اختلفوا في قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( ٥ ) المائدة : ٣٨ ) فقال بعض الأصوليين إن لفظ القطع واليد مجمل .
أما الاجمال في القطع ، فلانه يصدق إطلاقه على بينونة العضو من العضو ، وعلى شق الجلد الظاهر من العضو بالجرح ، من غير إبانة للعضو . ولذلك يقال عندما إذا جرح يده في بعض الأعمال ، كبرى القلم وغيره قطع يده وأما الاجمال في اليد ، فلان لفظ اليد يطلق على جملتها إلى المنكب ، وعليها إلى المرفق ، وعليها إلى الكوع ، وليس أحد هذه الاحتمالات أظهر من الآخر ، فكان لفظ اليد والقطع ، مجملا .
وذهب الباقون إلى خلافه متمسكين في ذلك بالاجمال والتفصيل :
أما الاجمال : فهو أن إطلاق لفظ اليد على ما ذكر من المحامل ، وكذلك إطلاق لفظ القطع ، إما أن يكون حقيقة في الكل أو هو حقيقة في البعض مجاز في البعض ، فإن كان حقيقة في الكل ، فإما أن يكون مشتركا ، أو متواطئا : القول بالاشتراك يلزم منه الاجمال في الكلام ، وهو على خلاف الأصل .
وإن كان الثاني والثالث ، فليس بمجمل .
كيف وإنه وإن كان الاشتراك على وفق الأصل إلا أن الاحتمالات ثلاثة كما ذكرناه ، ولا إجمال فيه على تقديرين منها ، وهما حالة التواطؤ والتجوز في أحدهما ، وإنما يتحقق الاجمال على تقدير الاشتراك ، وهو متحد ، ووقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه . وإذا كان حقيقة في أحدهما دون الآخر ، فيجب اعتقاد كونه ظاهرا في كل العضو ضرورة الاتفاق على عدم ظهوره فيما سواه ، أما عند الخصم ، فلدعواه الاجمال ، وأما عندنا فلمصيرنا إلى نفي الظهور عنه وانحصاره في جملة مسمى العضو