الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٨ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
فإن قيل : وإن كان ما ذكرتموه من جملة الفوائد ، وأن ذلك مما يغلب على الظن الصحة ، غير أن العمل بالظن على خلاف قوله تعالى : * ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * وحيث خالفناه في العلة المتعدية لاشتمالها على ما ذكرتموه من الفوائد وزيادة فائدة التعدية ، فلا يلزم منه المخالفة فيها ( ١ ) دون ذلك .
قلنا : يجب حمل الآية على ما المطلوب فيه القطع ، جمعا بينه وبين ما ذكرناه من الدليل .
سلمنا أنه لا فائدة في العلة القاصرة ، ولكن لا يلزم من ذلك امتناع القضاء بصحتها بدليل ما لو كانت منصوصة .
المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة :
فجوزه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل ومنع من ذلك أكثر أصحاب الشافعي . وقد قيل إنه منقول عن الشافعي .
١ - فيها - فيه تحريف والصواب فيما - بالميم . ٢ - ذكر في روضة الناظر أن أبا حفص البرمكي حكى وجهين في اشتراط الاطراد لصحة العلة ، الأول أن الاطراد - وهو ان يوجد الحكم كلما وجدت العلة - شرط صحتها ، فمتى تخلف الحكم عنها استدللنا على انها ليست بعلة ان كانت مستنبطة ، وعلى أنها بعض العلة ان كانت منصوصا عليها ، ونصره القاضي أبو يعلى وبه قال بعض الشافعية - ويسمى تخلف الحكم عن العلة نقضا . الثاني : أن الاطراد ليس بشرط في صحتها فتبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص كالعموم إذا خص واختاره أبو الخطاب . الخ . وفي المنهاج للبيضاوي خمسة أقوال في المسألة - الجواز مطلقا ، المنع مطلقا ، الجواز في المنصوصة دون المستنبطة - الجواز في المستنبطة بمانع أو فوات شرط ، الجواز في المستنبطة ولو بلا مانع أو فوات شرط دون المنصوصة فارجع إلى الكتابين تجد ذلك مع الأمثلة .