الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٨ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
وعلى هذا فلا يلزم من النفي القدح في المعارض ولا في العلة .
وعن الثالثة لا نسلم المنافاة بين اقتضاء المقتضي واقتضاء المانع ، ولا استحالة الجمع بينهما ، وإن استحال الجمع بين حكميهما .
وعلى هذا ، فلا يلزم من تحقق المانع خروج المقتضي عن جهة اقتضائه ، لا بذاته ، ولا بغيره ، بخلاف المتنافيات بالذات .
وعن الرابعة أنه ، وإن كان وجود الوصف مع الحكم في الأصل لا يوجب القطع بكونه علة ، لكنه يغلب على الظن كونه علة ، ووجوده مع عدم الحكم في صورة النقض ، لا نسلم أنه يقتضي القطع بأنه ليس بعلة لذلك الحكم ، بل الظن بالعلية باق بحاله ، وانتفاء الحكم إنما كان لوجود المعارض النافي للحكم على ما هو معلوم من قاعدة القائلين بتخصيص العلة .
وعن الخامسة : لا نسلم أن اطراد العلة طريق إلى صحتها ، كما يأتي مفصلا من كونه ( ١ ) لا طريق سواه وعن السادسة : لا نسلم أن العلة العقلية يمتنع تخلف الحكم عنها ، بل ذلك جائز عند فوات القابل لحكمها ، كما بيناه في الكلاميات . وإن سلمنا امتناع تخلف حكمها عنها ، فليس ذلك لدلالة الدليل على تعلق الحكم بها ، ولا لكونها علة ، بل إنما كان ذلك بكونها مقتضية للحكم لذاتها ، وذلك غير متحقق في العلة الشرعية فإنها ليست مقتضية للحكم لذاتها وإنما هي علة بوضع الشارع لها أمارة على الحكم في الفرع .
وعن السابعة : أنه ليست العلة في امتناع الافتراق في الدليل العقلي المتعلق بمدلولين ، وامتناع الافتراق في الادراك المتعلق بمدركين ، كونه طريقا لا دليلا بل لكون الدليل العقلي موجبا لذاته ، ولكون الادراك مما يجب العلم بالمدرك عنده عادة ( ٢ ) بخلاف العلل الشرعية ، على ما سبق .
١ - مفصلا من كونه - هكذا في المطبوعة والمخطوطة والصواب فصلا عن كونه الخ ٢ - جرى في التعبير بلفظ عنده على طريقة الأشعرية فإنهم يقولون المسببات توجد عند وجود الأسباب لا بها والنتائج توجد عند وجود الأدلة بها ، ومذهب أهل السنة والجماعة انها توجد بها لكن لا بذاتها بل بجعل الله لها أسبابا لمسبباتها ودلائل على نتائجها .