الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٦ - المسألة التاسعة عشرة اتفقوا على أن نصب الوصف سببا وعلة ما من الشارع الخ
إلا مثلا بمثل ( ١ ) فإنه وإن كان دليلا على كون الطعم علة بالايماء فهو دليل على تحريم الربا في الفواكه بعمومه .
وربما كان الدليل الدال على العلة متناولا لحكم الفرع بخصوصه ، دون حكم الأصل وذلك كما لو قال الحنفي في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس فينفض الوضوء كالخارج من السبيلين . ثم دل على كون الخارج النجس علة للنقض بقوله ، عليه السلام من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضأ وضوءه للصلاة ( ٢ ) فإن القئ والرعاف والمذي من حيث هو خارج ، نجس مناسب لنقض الوضوء ، فترتيب الحكم عليه في كلام الشارع يدل على التعليل به ، كما يأتي في طرق إثبات العلة ، ولكنه مع ذلك متناول لاثبات حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل ، وإنما شرطوا امتناع ذلك مصيرا منهم إلى أنه إذا كان دليل العلة يستقل بالدلالة على الحكم المتنازع فيه ، فالاستدلال بالعلة على الحكم على وجه لا بد من إثباتها بدليل يستقل بإثبات الحكم المتنازع فيه ، يكون تطويلا بلا فائدة ، فليعدل إليه أولا .
ولقائل أن يقول : الاستدلال بالعلة المثبتة بالنص المتناول لحكم الفرع وإن أفضى إلى التطويل ، فحاصله يرجع إلى مناقشة جدلية ، وليس ذلك مما يقدح في صحة القياس المذكور ، ولا يكون قادحا في المقصود ، وقد ينقدح عنه جواب آخر في بعض الصور ، وهو عندما إذا كان العام الدال على حكم الفرع قد خص في صورة ، وكان المستدل ممن يرى أن العام بعد التخصيص لا يبقى حجة إلا في أقل الجمع ، فله أن يقول : إنما لم أتمسك بعموم النص في إثبات حكم الفرع ، لعدم مساعدة الدليل على إدراج الفرع فيه ، وذلك لا يمنع من التمسك به في إثبات العلة ولو في صورة واحدة ، ومهما كان كذلك ، لزم إثبات الحكم بتلك العلة في أي صورة وجدت ، ولذلك وقع التمسك به في إثبات العلة دون الحكم .
١ - رواه أحمد ومسلم من طريق معمر بن عبد الله القرشي أنه قال كنت اسمع النبي ( ص ) يقول : الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير . ٢ - رواه ابن ماجة في سننه من طريق عائشة بلفظ من اصابه قئ أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم ) وفي سند إسماعيل بن عياش عن ابن جريح ، وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين وأيضا الصحيح فيه أنه مرسل ، وقد رواه الدارقطني من طريق أبي سعيد الخدري بلفظ إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجي فليبن على ما مضى ، وفي سنده أبو بكر الداهري وهو كذاب .