الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٧ - المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
الثالث : أنه أقوى من جهة حكمه حيث اعتبرت الطهارة في تلاوته عن الجنابة والحيض ، وفى مس مسطوره مطلقا ، والأقوى لا يجوز رفعه بالأضعف .
والجواب عن الآية الأولى من ثلاثة أوجه الأول : أنه يجب حمل قوله ( لتبين للناس ) على معنى لتظهر للناس لكونه أعم من بيان المجمل ، والعموم ، لأنه يتناول إظهار كل شئ حتى المنسوخ ، وإظهار المنسوخ أعم من إظهاره بالقرآن .
الثاني : أن نسخ حكم الآية بيان لها فيدخل في قوله * ( لتبين للناس ) * وتبين القرآن أعم من تبيينه بالقرآن .
الثالث : أنه وإن لم يكن النسخ بيانا غير أن وصف النبي ( ص ) ، بكونه مبينا لا يخرجه عن اتصافه بكونه ناسخا . وعن الآية الثانية من وجهين :
الأول : أنها ظاهرة في تبديل رسم آية بآية ، النزاع إنما هو في تبديل حكم الآية ، وليس فيه ما يدل على تبديل حكمها بآية أخرى .
الثاني : أن الله تعالى أخبر أنه إذا بدل آية مكان آية قالوا إنما أنت مفتر ، وليس في ذلك ما يدل على أن تبديل الآية لا يكون إلا بآية . وذلك كما لو قال القائل لغيره ( إذا أكلت في السوق سقطت عدالتك ) فإن ذلك لا يدل على أنه لا يأكل في السوق .
وعن قوله * ( قل نزله روح القدس ) * ( ١٦ ) النحل : ١٠٢ ) أن ذلك لا يدل عل امتناع نسخ القرآن بالسنة إلا أن تكون السنة لم ينزل بها روح القدس . وليس كذلك ، إذ السنة من الوحي ، وإن كانت لا تتلى على ما سبق تقريره .
وعن الآية الرابعة من وجهين : الأول : أن قوله * ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( ٦ ) الانعام : ٥٠ ) أي في تبديل آية مكان آية وليس فيه ما يدل على امتناع تبديل حكم الآية .
الثاني : أن النسخ ، وإن كان بالسنة ، فهي من الوحي على ما تقدم ، فلم يكن متبعا ، إلا ما يوحى إليه به . وعن الآية الأخيرة من ثلاثة أوجه :
الأول لا نسلم دلالتها على امتناع نسخ حكم الآية بغير الآية .
قولهم : في الوجه الأول إن السنة ليست خيرا من القرآن ولا مثله .