الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الثامنة عشرة يجب ان لا تكون العلة المستنبطة في الحكم المعلل بها
قلنا : بل المحذور اللازم من نفي الحكم مع وجود ما يقتضيه مخالفة المقتضي لا غير وهو غالب في الشرع ، ومحذور التأكيد مع كونه نادرا فيه مخالفة ما ظهر من مناسبة المانع واعتباره ، مع أن الغالب من حال الشارع اعتبار المناسبات ، لا إلغاؤها .
ولا يخفى أن التزام محذور عهد التزامه في الشرع غالبا وليس فيه التزام محذور آخر ، أولى من التزام محذور لم يعهد التزامه في الشرع غالبا وفيه التزام محذور آ خر .
المسألة الثامنة عشرة يجب أن لا تكون العلة المستنبطة من الحكم المعلل بها مما ترجع على الحكم الذي استنبطت منه بالابطال .
وذلك كتعليل وجوب الشاة في باب الزكاة بدفع حاجة الفقراء ، لما فيه من رفع وجوب الشاة ( ١ ) وأن ارتفاع الأصل المستنبط منه يوجب إبطال العلة المستنبطة منه ضرورة توقف عليتها على اعتبارها به .
وأن لا تكون طردية محضة كالطول والقصر والسواد والبياض ونحوه .
لما بيناه من أن العلة في الأصل لا تكون إلا بمعنى الباعث ، والوصف الطردي ( ٢ ) لا يكون باعثا ، ولأن الحكم في الفرع إنما يثبت بما غلب على الظن أن الحكم في الأصل ثابت له ، وذلك غير متصور في الوصف الطردي .
وأن لا يكون لها في الأصل معارض لا تحقق له في الفرع لما يأتي تقريره ، وأن لا تكون مخالفة للنص الخاص أو للاجماع . وهذا كله من الشروط المتفق عليها .
وقد اشترط فيها أن لا تكون مخصصة لعموم القرآن ، وقد أبطلناه فيما تقدم ( ٣ ) وأن لا تعارضها علة أخرى تقتضي نقيض حكمها .
١ - بيانه ان وجوب الشاة زكاة عن أربعين شاة إذا كان المقصود منه مجرد دفع حاجة الفقراء ، ولو ببذل القيمة ارتفع وجوب الشاة على التعيين في الزكاة . ٢ - العلة الطردية ، أو الوصف الطردي هو الذي لم يشتمل على معنى مناسب يقتضي بناء الحكم على ذلك الوصف كالأمثلة المذكورة . ٣ - تقدم له ذلك في المسألة الرابعة عشرة من مسائل تخصيص العموم بالأدلة المنفصلة .