الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٨ - المسألة الثامنة جواز نسخ القرآن بالقرآن
كيف ، وإنه وإن كان أضعف من المتواتر من جهة كونه آحادا إلا أنه أقوى من المتواتر من جهة كونه خاصا ، والمتواتر عاما . والظن الحاصل من الخاص إذا كان آحادا أقوى من الظن الحاصل من العام المتواتر ، لان تطرق الضعف إلى الواحد من جهة كذبه واحتمال غلطه ، وتطرق الضعف إلى العام من جهة تخصيصه ، واحتمال إرادة بعض ما دل عليه دون البعض ، واحتمال تطرق التخصيص إلى العام أكثر من تطرق الخطأ والكذب إلى العدل ، فكان الظن المستفاد من خبر الواحد أقوى .
وأما المثبتون فقد احتجوا بالنقل ، والمعنى .
أما النقل فمن وجهين :
الأول : أن وجوب التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة المتواترة ، لأنه لم يوجد في الكتاب ما يدل عليه ، وإن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، بناء على السنة المتواترة ، فلما نسخ جاءهم منادي رسول الله ( ص ) فقال لهم :
( إن القبلة قد حولت ) ( ١ ) فاستداروا بخبره والنبي ( ص ) ، لم ينكر عليهم ، فدل على الجواز .
الثاني : أن النبي ( ص ) كان ينفذ الآحاد إلى أطراف البلاد لتبليغ الناسخ والمنسوخ ولولا قبول خبر الواحد في ذلك ، لما كان قبوله واجبا . وأما المعنى فمن وجهين :
الأول أن النسخ أحد البيانين ، فكان جائزا بخبر الواحد كالتخصيص .
الثاني : أن نسخ القرآن بخبر الواحد جائز على ما سيأتي بيانه ، فنسخ السنة المتواترة به أولى ( ٢ ) .
١ - يشير إلى ما رواه احمد ومسلم وغيرهما من حديث انس ان رسول ( ص ) كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ( قد نرى تقلب وجهلك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) قول وجهك شطر المسجد الحرام ) فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى الا ان القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة ٢ - هذه القاعدة اجتهادية للنظر فيها مجال ، ومن اجل ذلك كانت موضع نزاع بين المجتهدين فتثبت بخبر الواحد كأمثالها من مسائل الأصول ، ولا ينبغي ان يتكلم بمثل هذا الاعتراض من يستدل في مسائل الأصول بالأحاديث الضعيفة والموضوعة