الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥ - المسألة الرابعة في جواز تأخير البيان
التكليف بالموت في الحالتين . وإنما الخلاف فيما قبل حالة الموت ، مع وجود الدليل الظاهر المتناول لكل الأشخاص واللفظ الظاهر المتناول لجميع أوقات الحياة . وعند ذلك ، إذا جاز رفع حكم الخطاب الظاهر المتناول لجميع الأوقات ، مع فرض الحياة والتمكن منه من غير دليل مبين في الحال ، جاز تخصيص بعض من تناوله اللفظ بظهوره مع التمكن من غير دليل مبين في الحال أيضا ، لتعذر الفرق بين الحالتين .
وجواب الفرق الثاني : أن تأخير بيان التخصيص ، وإن أوجب التردد في كل واحد من أشخاص المكلفين أنه داخل تحت الخطاب أم لا ، فتأخير بيان النسخ عندما إذا أمر بعبادة متكررة في كل يوم مما يوجب التردد في أن العبادة في كل يوم عدا اليوم الأول ، هل هي داخلة تحت الخطاب العام لجميع الأيام أم لا . وإذا جاز ذلك في أحد الطرفين ، جاز في الطرف الآخر ضرورة تعذر الفرق .
وكذلك أيضا فإنه إذا أمر بعبادة في وقت مستقبل أمرا عاما ، فإن من شخص إلا ويحتمل احترامه قبل دخول ذلك الوقت ، ويخرج بذلك عن دخوله تحت الخطاب العام . وذلك مما يوجب التردد في كل واحد واحد من الأشخاص هل هو داخل تحت ذلك الخطاب إذا لم يرد البيان به ، ومع ذلك فإنه غير ممتنع إجماعا .
شبه المخالفين ، منها ما يختص بتأخير بيان المجمل ، ومنها ما يختص بتأخير بيان ماله ظاهر أريد به غير ما هو ظاهر فيه .
أما الشبه الخاصة بالمجمل فشبهتان :
الأولى : أنه لا فرق بين الخطاب باللفظ المجمل الذي لا يعرف له مدلول من غير بيان ، وبين الخطاب بلغة يضعها المخاطب مع نفسه من غير بيان . وعند ذلك فإما أن يقال بحسن المخاطبة بهما ، أو بأحدهما دون الآخر ، أو لا بواحد منهما :
الأول يلزم منه حسن المخاطبة بما وضعه مع نفسه من غير بيان ، وهو في غاية الجهالة والثاني أيضا ممتنع لعدم الأولوية ، والثالث هو المطلوب .
الشبهة الثانية : أن المقصود من الخطاب إنما هو التفاهم والمجمل الذي لا يعرف مدلوله من غير بيان له في الحال لا يحصل منه التفاهم ، فلا يكون مفيدا ، وما لا فائدة فيه لا تحسن المخاطبة به ، لكونه لغوا ، وهو قبيح من الشارع ، كما لو خاطب بكلمات مهملة لم توضع في لغة من اللغات لمعنى على أن يبين المراد منها بعد ذلك .