الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٣ - المسلك الثاني النص الصريح
رأسه ، ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ( ١ ) .
وأما ( الباء ) فكقوله تعالى * ( جزاء بما كانوا يعملون ) * ( الأحقاف : ١٤ ) .
فهذه هي الصيغ الصريحة في التعليل ، وعند ورودها يجب اعتقاد التعليل .
إلا أن يدل الدليل على أنها لم يقصد بها التعليل فتكون مجازا فيما قصد بها وذلك في ( اللام ) كما لو قيل : لم فعلت كذا ؟ فقال لأني قصدت أن أفعل وكما في قول القائل أصلي لله وقول الشاعر لدوا للموت وابنوا للخراب ( ٢ ) فقصد الفعل لا يصلح أن يكون علة للفعل وغرضا له وكذلك ذات الله تعالى لا تصلح أن تكون علة للصلاة ، ولا الموت علة للولادة ولا الخراب علة للبناء ، بل علة الفعل ما يكون باعثا على الفعل ، وهي الأشياء التي تصلح أن تكون بواعث . وكما في قوله تعالى * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( الحشر : ٢ ) * ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) * ( الحشر : ٤ ) وليس كل من شاق الله ورسوله يخرب بيته ، فليست المشاقة علة لخراب البيت ، اللهم إلا أن يحمل لفظ الخراب على استحقاق الخراب ، أو على استحقاق العذاب ، فإنه يكون معللا بالمشاقة .
١ - رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال كان رجل مع النبي ( ص ) فوقصته ناقة وهو محرم فمات فقال النبي ( ص ) اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه فأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) وقد روى من عدة طرق بألفاظ مختلفه - انظر تلخيص الحبير ونصب الراية . ٢ - جزء من حديث رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة والزبير مرفوعا بلفظ ان ملكا بباب من أبواب السماء الحديث ، وهو غير صحيح - انظر كشف الحفا والالباس للمجلوني لتعرف طرقه وما فيها من المطاعن .