الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧ - المسألة الأولى الفعل يكون بيانا
المسألة الأولى مذهب الأكثرين أن الفعل يكون بيانا ، خلافا لطائفة شاذة .
ويدل على ذلك النقل والعقل .
أما النقل : فما روي عنه ( ص ) ، أنه عرف الصلاة والحج بفعله حيث قال :
صلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني مناسككم .
وأما العقل : فهو أن الاجماع منعقد على كون القول بيانا ، والآتيان بأفعال الصلاة والحج ، لكونها مشاهدة ، أدل على معرفة تفصيلها من الاخبار عنها بالقول فإنه ليس الخبر كالمعاينة ( ١ ) ولهذا كانت مشاهدة زيد في الدار أدل على معرفة كونه فيها من الاخبار عنه بذلك . وإذا كان القول بيانا ، مع قصوره في الدلالة عن الفعل المشاهد ، فكون الفعل بيانا أولى . فإن قيل : أما النقل فالبيان فيه إنما وقع بالقول لا بالفعل ، وهو قوله : صلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني مناسككم وأما المعقول فهو أن الفعل ، وإن كان مشاهدا ، غير أن زمان البيان به مما يطول ، ويلزم من ذلك تأخير البيان مع إمكانه بما هو أفضى إليه ، وهو القول ، وذلك ممتنع .
قلنا : أما القول بأن البيان إنما حصل بالقول ليس كذلك فإنه لم يتضمن تعريف شئ من أفعال الصلاة والحج ، بل غايته تعريف أن الفعل هو البيان لذلك .
وأما القول بأن البيان بالفعل مما يفضي إلى تأخير البيان مع إمكان تقدمه بالقول فهو غير مسلم ، بل التعريف بالقول ، وذكر كل فعل بصفته وهيئته وما يتعلق به أبعد عن التشبث بالذهن من الفعل المشاهد ، وربما احتيج في ذلك إلى تكرير في أزمنة تزيد على زمان وقوع الفعل بأزمنة كثيرة ، على ما يشهد به العرف والعادة .
وإن سلمنا أن زمان التعريف بالفعل يكون أطول ، فليس في ذلك ما يدل على كونه غير صالح للبيان والتعريف والخلاف إنما هو في ذلك ، وقد بينا أنه مع صلاحيته للتعريف أدل من القول .
١ - جزء من حديث انظر طرقه ومن خرجه والكلام على متنه وأسانيده في كشف الخفاء