الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٦ - المسألة الرابعة اختلفوا في جواز تعليل الحكم الثبوتي بالعدم
المسألة الرابعة اختلفوا في جواز تعليل الحكم الثبوتي بالعدم : فجوزه قوم .
ومنع منه آخرون ، وشرطوا أن تكون العلة للحكم الثبوتي أمرا وجوديا ، وهو المختار .
وبيانه من ثلاثة أوجه :
الأول : أن الحكم بكون الوصف علة صفة وجودية ، لان نقيض العلة ( لا علة ) ، و ( لا علة ) أمكن أن يكون صفة لبعض الاعدام ، ولو كان المفهوم ( من لا علة ) وجوديا ، لكان الوجود صفة للعدم ، وهو محال . وإذا كان ( لا علة ) عدما ، فالمفهوم من نقيضها وجودي .
الوجه الثاني : أنه يصح قول القائل أي شئ وجد حتى حدث هذا الامر ؟
ولو لم يكن الحدوث متوقفا على وجود شئ ، لما صح هذا الكلام . كما لو قال :
أي رجل مات ، حتى حدث لفلان هذا المال ؟ حيث لم يكن حدوث المال لفلان متوقفا على ما قيل .
الثالث : وهو خاص بما إذا كان الحكم ثابتا بخطاب التكليف ، كالوجوب والحظر ونحوه ، وهو أن يقال قد ثبت أن العلة المستنبطة من الحكم لا بد وأن تكون بمعنى الباعث لا بمعنى الامارة . والباعث ما اشتمل على تحصيل مصلحة أو تكميلها ، أو دفع مفسدة أو تقليلها ، كما يأتي بيانه . فإذا كان الحكم ثابتا بخطاب التكليف لمثل هذا الغرض ، فلا بد وأن يكون ضابط ذلك الغرض مقدورا للمكلف في إيجاده وإعدامه ، وإلا لما كان شرع ذلك الحكم مفيدا لمثل ذلك الغرض ، لعدم إفضائه إلى الغرض المطلوب ، والعدم المحض لا انتساب له إلى قدرة المكلف لا بإيجاد ولا إعدام ، فجعل ضابطا لغرض الحكم ، ومقصوده لا يكون مفضيا إلى مقصود شرع الحكم ، فيمتنع التعليل به .
فإن قيل : ما ذكرتموه من الوجه الأول معارض بما يدل على أن المفهوم من صفة العلة عدم ، وبيانه من وجهين :