الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٠ - المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
< فهرس الموضوعات > المسألة الحادية عشرة الخلاف في نسخ الحكم الثابت بالإجماع < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة الثانية عشرة الإجماع لا ينسخ به < / فهرس الموضوعات > المسألة الحادية عشرة اختلفوا في جواز نسخ الحكم الثابت بالاجماع : فنفاه الأكثرون ، وأثبته الأقلون .
والمختار مذهب الجمهور ، ودليله أن ما وجد من الاجماع بعد رسول الله ( ص ) وانقراض زمن الوحي لو نسخ حكمه فإما أن يكون بنص من كتاب أو سنة ، أو بإجماع آخر ، أو قياس :
لا جائز أن يكون بنص ، لان ذلك النص لا بد وأن يكون موجودا في زمن النبي ( ص ) سابقا على هذا الاجماع ، لاستحالة حدوث نص بعد وفاة رسول الله ( ص ) ولو كان ذلك النص متقدما على الاجماع ، لكان إجماعهم على خلاف مقتضاه خطأ ، وهو غير متصور من الأمة ولا جائز أن يكون بإجماع آخر لان الاجماع الثاني إما أن يكون بناء على دليل رافع لحكم الاجماع الأول ، أو لا بناء على دليل ، فإن لم يكن مبينا على دليل ، كان خطأ والأمة مصونة عنه ، وإن كان ذلك بدليل ، فذلك الدليل إما أن يكون نصا أو قياسا لا جائز أن يكون نصا لأنه لا بد وأن يكون متقدما على الاجماعين متحققا في زمن النبي ( ص ) ، ويلزم من ذلك الخطأ في الاجماع الأول ، وهو محال .
ولا جائز أن يكون قياسا ، لأنه لا بد له من أصل ، والحكم في ذلك الأصل إما أن يكون بدليل متجدد بعد الاجماع الأول ، أو سابق عليه : فإن كان بدليل متجدد فهو إما إجماع أو قياس ، لاستحالة تجدد النص ، فإن كان إجماعا فلا بد له من دليل ، وذلك الدليل لا بد وأن يكون نصا أو قياسا على أصل آخر ، فإن كان قياسا على أصل آخر ، فالكلام في ذلك الأصل كالكلام في الأول ، فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى أصل ثابت بالنص ، والتسلسل محال ، والثاني يلزم منه أن يكون النص على أصل القياس سابقا على الاجماع الأول . وعند ذلك فصحة القياس عليه مشروطة بعد الاجماع الأول على مناقضته ، ونسخ الاجماع الأول به متوقف على صحته ، وهو دور ممتنع .
هذا كله ، إن كان دليل أصل القياس الذي هو مستند الاجماع متجددا . وإن كان سابقا على الاجماع الأول ، فعدول أهل الاجماع عنه دليل على عدم صحة القياس عليه وإلا كان إجماعهم خطأ ، وهو محال .