الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٠ - المسألة الثامنة إذا ورد لفظ عام بعبادة أو غيرها قبل دخول وقت العمل الخ
تجهيل للمكلف ، وإنما ينتفي هذا التجهيل بالتنصيص على كل ما هو خارج عن العموم .
ومذهب المحققين منهم خلاف ذلك . ودليل جوازه ، وقوعه وبيان وقوعه ، قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( ٥ ) المائدة : ٣٨ ) فإنه عام في كل سارق . ومع ذلك فإن تخصيصه بما خصص به من ذكر نصاب السرقة أولا ، وعدم الشبهة ثانيا ، وقع على التدريج وكذلك قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( ٣ ) آل عمران : ٩٧ ) خصص أولا بتفسير الاستطاعة بذكر الزاد والراحلة ، ثم بذكر الامن في الطريق والسلامة من طلب الخفارة ثانيا .
وكذلك قوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( ٩ ) التوبة : ٥ ) أخرج منه أهل الذمة أولا ، ثم العسيف والمرأة ثانيا .
وكذلك آية الميراث أخرج منها ميراث النبي ( ص ) ، والقاتل والكافر ، وكل ذلك على التدريج ، إلى غير ذلك من العمومات المخصصة . ولولا جوازه لما وقع .
والقول بأن تخصيص البعض بالذكر يوهم نفي تخصيصه بشئ آخر ليس كذلك فإن الاقتصار على الخطاب العام دون ذكر المخصص ، مع كونه ظاهرا في التعميم بلفظه ، إذا لم يوهم المنع من التخصيص ، فإخراج بعض ما تناوله اللفظ عنه ، مع أنه لا دلالة له على إثبات غير ذلك البعض بلفظه ، أولى أن لا يكون موهما لمنع التخصيص .
المسألة الثامنة إذا ورد لفظ عام بعبادة أو غيرها ، قبل دخول وقت العمل به قال أبو بكر الصيرفي : يجب اعتقاد عمومه جزما قبل ظهور المخصص ، وإذا ظهر المخصص ، تغير ذلك الاعتقاد ، وهو خطأ : فإن احتمال إرادة الخصوص به قائم ، ولهذا ، لو ظهر المخصص ، لما كان ذلك ممتنعا ، ووجب اعتقاد الخصوص . وما هذا شأنه فاعتقاد عمومه جزما قبل الاستقصاء في البحث عن مخصصه وعدم الظفر به على وجه تركن النفس إلى عدمه ، يكون ممتنعا ، فإذا لا بد في الجزم باعتقاد عمومه من اعتقاد انتفاء مخصصه بطريقه ، ومع ذلك لا نعرف خلافا بين الأصوليين في امتناع العمل بموجب اللفظ العام قبل البحث عن المخصص ، وعدم الظفر به ، لكن اختلفوا :
فذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين إلى امتناع العمل به واعتقاد