الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٥ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
الحجة الثالثة : مصير ابن عباس ، رضي الله عنهما ، إلى منع توريث الأخت مع البنت ، استدلالا بقوله تعالى : * ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ، وله أخت ، فلها نصف ما ترك ) * ( ٤ ) النساء : ١٧٦ ) حيث إنه فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت لأنها ولد ، وهو من فصحاء العرب وترجمان القرآن .
وجواب هذه الحجة ما سبق في دفع الحجة التي قبلها كيف وإنه يحتمل أنه ورث الأخت عند عدم الولد بالآية ، وعند وجود البنت لم يورثها بناء على استصحاب النفي الأصلي ، لا بناء على دليل الخطاب ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر .
الحجة الرابعة : أن الصحابة اتفقوا على أن قوله ( ص ) : إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل ( ١ ) ناسخ لقوله ( ص ) : الماء من الماء ( ٢ ) ولولا أن قوله :
الماء من الماء يدل على نفي الغسل من غير إنزال لما كان نسخا له .
ولقائل أن يقول : لا نسلم صحة الاحتجاج بخبر الواحد في اللغات ، وإن سلمنا ، ولكن لا نسلم أن جلة الصحابة اتفقوا على ذلك . وقول البعض لا يكون حجة على غيره ، وإن سلمنا اتفاق الصحابة على ذلك ، ولكن إنما حكموا بكونه ناسخا لا لمدلول دليل الخطاب ، بل يحتمل أنهم فهموا من قوله ( ص ) الماء من الماء كل غسل من إنزال الماء ، ويدل على تأكد هذا الاحتمال قوله ( ص ) : لا ماء إلا من الماء فكان قوله :
إذا التقى الختانان ، وجب الغسل ناسخا لمدلول عموم الأول ، لا لمدلول دليل الخطاب وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، بل حمله على ما ذكرناه أولى ، لكونه متفقا عليه ، ومختلفا فيما ذكروه .
١ - رواه الشافعي في الام وابن ماجة من طريق عائشة وصححه ابن حبان واعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه ورواه غيره عن عبد الرحمن ابن القاسم مرسلا ورواه الترمذي بلفظ ( إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل ) وصححه . ٢ - جزء من حديث رواه احمد وأبو داود والترمذي وصححه .