الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - ٤ - الأخلاق الإسلامية
والإسلام يقول: إنه نتيجة لتغالب العقل والجهل في البشر، فهو أكثر ما يواجه ازدواجية المشاعر، فهو دائمًا يجد نفسه حرة في أن تختار الحق أو الباطل، ويجد أن لكل منهما في داخل قلبه قوةً ورصيدًا.
وللبشر قوة تسمى ب- (الإرادة الحرة) تستطيع أن تتجَّه نحو العقل فتختاره أو نحو الجهل فَتَرْجِمُهُ. وتلك الإرادة هي التي تُقرِّر المصير، كما أنها تحقق حرية البشر ومسؤوليته تجاه عمله السيِّئ واستحقاقه للثواب تجاه العمل الصالح. وليس أدل على هذه الحرية من أن كل فرد يشعر بأنه حر.
ومن هنا نعلم أن قوى النفس ثلاثة:
١- العقل؛ وهو منبع كل صفة خيرة كالعلم والصفات الحسنة والحكمة.
٢- الجهل؛ وهو منبع كل صفة سيئة كالرذائل وحب الذات.
٣- الإرادة؛ وهي قوة يختار بها الفرد الخير أو الشر وهي أصل حريته.
والدليل على وجود هذه القوى:
ألف: الوجدان، وهو شعور كل فرد بعد التدبُّر في واقع نفسه أنه يريد الخير ويريد الشر، وشعوره بالمعركة الحامية التي تقع في أعماق نفسه بين قوى الخير وقوى الشر، وشعوره بحريته في اختيار جانب أي من القوتين يشاء.
باء: وجود أعمال لا تُفسَّر إلَّا بأنها عُمِلت لأجل الحق.
جيم: الدليل النقلي من القرآن الكريم، والحديث الشريف.
٣- المُثُل:
إن الإسلام يرى أن المُثلُ الخلقية تجتمع كلها في اتِّباع هدى العقل؛ ذلك لأن العقل يدعو الفرد- من داخله- إلى الحق والخير بصورة مستمرة ويدعم هذا الواقع بدليلين:
١- إننا نرى- بطبيعة فطرتنا- أن الصدق والوفاء وحب الآخرين وخدمتهم والعفو والحلم عن المكروه والإيثار بالخير والتضحية في سبيل الإصلاح .. نرى هذه الصفات حسنة مرغوبة مئة بالمئة، ونجد إلى جانبها الكذب والخيانة والغدر وبغض الناس والإضرار بهم والحقد والغضب والحسد والاستغلال والجبن .. هذه الصفات نراها مذمومة بذاتها وقبيحة، لا نحب أن نُنعت بها، ونحب أولئك الذين يتحلَّون بالنوع الأول منها ونبغض أولئك الذين يتخلَّقون بالنوع الثاني منها.