الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - ٤ - الأخلاق الإسلامية
٤- الأخلاق الإسلامية
دعنا نجري في العنوان على عادة الفلاسفة القدماء، ونطلق على الموضوع عنوان (الأخلاق)، وإن كان الأجدى أن يسمى الموضوع ب- (معرفة النفس) مثلما يُسميه الإسلام. أو (علم النفس) مثلما يسميه العلم الحديث؛ ذلك لأن الموضوع أشمل من الأخلاق بكثير، إذ إن معرفة النفس قاعدة أصلية تُبنى عليها كثير من البحوث في الإسلام؛ ففي القرآن الحكيم: سَنُريهِمْ آياتِنا فِي اْلآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ [١]. وقال الإمام علي: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ» [٢]. وقال:
وَتُحْسَبُ أَنّكَ جُرْمٌ صَغِيْرٌ
وَفِيْكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ [٣]
من هذا يظهرأن معرفة الله ومعرفة العالم إنما تكون عن طريق معرفة النفس، ومع أن البشرية قد أحرزت تقدُّمًا باهرًا في كل المجالات فإنها لا تزال عاجزة عن معرفة النفس البشرية وما فيها من طاقات [٤].
وأهمية الموضوع تفرض توسُّعًا بالإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما هي حقيقة النفس؟.
- ما هو واقع القوى المختبئة في النفس؟.
- هل للمُثُل أصالة في النفس؟.
- كيف يمكن إصلاح الناس إصلاحًا شاملًا؟.
- ما هي المؤثرات في النفس وكيف يستغلها الإسلام في الإصلاح؟.
[١] سورة فصلت، آية: ٥٣.
[٢] غرر الحكم، حكمة رقم: ٤٦٣٧.
[٣] ديوان الإمام علي (ع): ص ١٧٥.
[٤] راجع كتاب: الإنسان ذلك المجهول، للدكتور الكسيس كاريل.