الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - ٣ - الاقتصاد الإسلامي
الحياة الأخرى، ولذلك فهو يأمر بالصدقات، وهي زيادة في إعطاء المال للفقراء والمشاريع الخيرية.
٢- وعلى هذا الأساس يأمر الناس ألَّا يحرصوا في طلب الدنيا [١].
٣- وقانون الإرث يحدُّ نوعًا ما من تضخُّم الثروة في يد واحدة.
٤- حكم عام بلزوم الإنفاق في ضرورات الحياة للفقراء، (وقد مرَّت فلسفته في فصل سابق).
٥- وإذا أُضيفت هذه الأحكام إلى الحقوق المشار إليها سابقًا وهي: الزكاة، والخمس، والخراج، والكفارات، والنذور؛ كانت الضرائب الإسلامية خمسة.
وخلاصة الحديث:
إن الإسلام يحل مشكلة التضخم في الثروة عن طريقين عادلين:
الأول: منع ظلم الناس بعضهم لبعض وتحريم السخرة والاستغلال، علمًا بأن التضخم ناشئ عن طرق غير شرعية في كسب المال كالربا والحكرة والإقطاع والإجحاف والغش والتزوير وما إلى ذلك مما هو معروف في دوائر الرأسماليين [٢].
الثاني: توزيع الثروات وتحديدها عن طريق فرض الضرائب المناسبة (كالخمس والزكاة)، والترغيب عن الدنيا، وفرض قانون الإرث والالتزام بالنفقة على المضطرين، والترغيب على إعطاء الصدقات [٣].
[١] الإسلام ينهى عن الكسل في حين يأمر بعدم الحرص، وليست هناك منافاة بينهما؛ ذلك لأن العمل مرغوب فيه، ولكن تضخُّم الثروة غير مرغوب فيه، فيمكن أن يعمل ويُعطي للفقراء كما كان من دأب قادة الإسلام (النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام)).
[٢] وإلى هذه الحقيقة قال الإمام علي (ع): «إِنَّ الله سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ». نهج البلاغة: قصار الحكم، رقم: [٥٣٣] .
[٣] سيأتي في فصل الأخلاق شرح وتوضيح مدى تأثير الترغيب عن الدنيا في الاحتفاظ بتعادل الثروة وحل مشكلة تضخمها.