مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الجمود في فهم الحياة
ان يغير شيئاً فيما يجري عليه.
سمة الجمود هذه هي تفكر يهودي محض؛ فاليهود يقولون إن الله قد فرغ من الأمر، وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (المائدة/ ٦٤) وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله يهود هذه الامة، وحين سئل الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله عن يهود هذه الامة قال: القدرية، اي القائلون بأن كل ما جرى ويجري قد قدره الله ولا تغيير فيه. وقد حاول بعض الفلاسفة التحرر من هذه القدرية ولكنهم لم يستطيعوا، وذلك لان القدرية تشكل عمق الفلسفة وجذرها الرئيسي؛ بل إن جوهر الفلسفة جوهر قدري، لانها تدّعي ان الله سبحانه وتعالى على قدرته وعظمته وجلاله وكبريائه اللامتناهي- سبحانه عما يصفون- عاجز عن تغيير الكون، فكيف بالعبد إذن؟
وعلى سبيل المقابلة لا المقارنة، ولكي نبين عمق مأساة البشرية حينما تترك تعاليم الله سبحانه وتعالى، وتتجه نحو الافكار المتهرئة؛ لابد لنا ان نشير الى بعض المعالم التقدمية التي جاء بها الاسلام العظيم في مقابل الافكار المتخلفة التي جاءت بها الفلسفة البشرية.
لقد أكد الاسلام على ان الانسان حرّ في تصرّفه، وإن كل مايجري على الانسان من خير او شر فانما هو بما كسبت يداه؛ بمعنى ان الانسان حيث تكسب يداه خيرا فان حياته سوف تكون خيرا، وإن كسبت شرا فشر، وان الناس سيجزون باعمالهم إن خيرا فخير وان شرا فشر. اذ إن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وربنا
سبحانه وتعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ (الرعد/ ١١).