مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - العلة والمعلول
فإذا كان الناس يختلفون في مذاق هذا الطعام أو ذاك، وإذا كان بعضهم يفضل هذا النوع من اللباس ويعارضهم آخرون، فإنهم يجتمعون على قبول المعقولات.
عليأننا حينما نستشهد بالعرف، فانما نقصد منه الفهم والاستيعاب للمعقولات من حيث الواقع الخارجي على أقل تقدير. بمعنى أن الناس يفهمون من السماء وجود السماء، ولا يعنينا هنا ما يفسرون به أو يعبرون به عن هذا الوجود وكيفيته؛ أي أن الذي يهمنا من قضية العرف العاقل هو ما تفهمه عقول الناس بفطرتهم البريئة والخالية من التراكمات والسابقيات التربوية والثقافية. وهذا الواقع بحد ذاته حجة في الاستدلال أو التوضيح، وهذه الحجية مستمدة من قبول العقل لها وقناعته بها.
العلة والمعلول:
وثمة فكرة مشهورة بين الفلاسفة نود مناقشتها في هذا الاطار، وهي الفكرة القائلة بلزوم أن تكون العلة من سنخ المعلول؛ بمعنى أن من المستحيل أن تولد النار البرودة، ومن المستحيل أن يفرز الثلج الحرارة. فالانسان الطيب يخرج منه العمل الصالح، والذي خبث لا يخرج منه إلّا النكد. وهذا قانون عقلي.
إلّا اننا نقول: قد تكون نظرية العلة والمعلول صحيحة، ولكن لابد من التأكيد على لزوم ان يكون الطرفان من جنس واحد؛ وضرورة أن العلة تحتوي المعلول بصورة أو بأخرى، إذ المعلول هو عبارة عن خروج الشيء بعد كمونه. وهذه التعبيرات كلها
تنتهي الى قول واحد، وهو أن كل شيء يولد شيئاً مماثلًا له، وأن الشيء لا يفرز إلّا مثيله.