مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الحادي عشر ماهو الوجود؟
إنما كانت في أن هذا النبي يعتقد بأن فرعون ليس هو الاله الوحيد، وأن كل شيء هو الله، وأن الخطأ في فرعون أنه كان يدعي الربويبة لوحده، والحال أنه نموذج واحد من نماذج الله في الأرض! ..
وكان (بايزيد البسطامي) وهو من كبار القائلين بنظرية وحدة الوجود يقول: ليس في جبّتي إلا الله!! وصارت عنده القناعة بأن جبّته تحمل جثة الله. ويقول أيضا: كنت في السابق قد طفت حول الكعبة والآن فإني أرى الكعبة هي التي تطوف حولي!! إذ صار هو الله حيث اتحد فيه. ثم تمادى في كفره حتى قال: لقد أوصلني الحق الى مرتبة رأيت فيها الخلائق بين إصبعيّ. ثم ساله أحدهم: ما العرش؟ فقال: أنا، وأنا الكرسي واللّوح والقلم .. حتى ادّعى بأنه حل محلّ النبي ابراهيم وموسى والملائكة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام، حتى أنّ السائل سكت من شدة تعجبه وذهوله. ثم قال البسطامي: إذا أفنى شخص ما ذاته في الله فلا عجب أن يكون كل شيء!!
وهذه الأقوال والشطحات الصوفية التي ترفضها العقيدة الاسلامية المنزلة على نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله، إنما هي تعبير مباشر عن روح الأنانية وحب الذات وتجاوز طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق؛ بل هي إشارة واضحة على جهل هؤلاء المطبق بالعلة في وجود المخلوقات ومصير هذا الوجود وهذه الموجودات ...
وهذا (الحلّاج) الذي كان منسوبا الى المذهب الشيعي، قيل إن الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) قد لعنه ضمن رسالة له في غيبته، كان يقول: من أراد أن يصبح عاشقاً فعليه أن يخرج من الدين ومن الكفر ويذهب الى صحراء العشق ...!