مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الحادي عشر ماهو الوجود؟
المجموعة- مرةً واحدة- يقوم باستيحاء مفردات هذا المجموع ويجمعها في كلمة واحدة.
غير ان الانسان الجامع لكل أبعاد الانسان لا وجود خارجي له في ارض الواقع، بل إن ذلك خطور في الذهن وتصور عقلي مجرد عن المادة والتحقق لا أكثر ولا أقل. فالجنس شيء والافراد شيء آخر، وقد يأخذ هذا الفرد مستوى وحدوداً واسعة، وقد يستلهم من نوعه اكبر كمية وكيفية ممكنة، ولكنه عاجز كل العجز عن الالتحام بالجنس بصورة مطلقة وعامة. فجنس القلم لا ينحصر في مكان واحد، ولا يتحدد في زمن معين وهذه المادة التي بين ايدينا التي تأخذ هيئة القلم وتكون قابلة للاستفادة نطلق عليها لفظة القلم، ولكنها لا ترقى الى جنس القلم، لأن هذا الجنس يضم هيئات عديدة للغاية تعجز هذه التي بين ايدينا أن تعبّر تعبيراً حقيقياً من حيث المكان والزمان والنوع عن مثيلاتها أو شبيهاتها، فضلًا عن أضدادها من حيث اللون والمادة والاستخدام ... ولكنها تبقى جميعاً أقلام من حيث المفهوم الانتزاعي.
وقد تقدّم البعض ممن قال باصالة الوجود الى القول بوحدة الوجود؛ أي أنهم ذهبوا الى أن هذه الفوارق التي تبدو بين إنسان وإنسان، بين شقي وسعيد، بين كبير وصغير، بين مؤمن صالح وكافر طالح، بين الجيل الأول والجيل الثاني، بين الشجر والحجر، بين الارض السماء، بل بين الخالق والمخلوق .. كلها فوارق غير طبيعية وغير حقيقية، بل هي حسب زعمهم شيء واحد لا أكثر ولا أقل وهذا الشيء الواحد في درجته الاسمى وتجلّيه الأعظم هو الله، بينما التجلي الأدنى والأضعف هو صورة الأشياء التي نراها أو نتصورها.