مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - الجبر والتفويض في الأحاديث
والعلم؛ وسوء فهم ما قاله الله تعالى، أو أنها نابعة من رغبة البعض في خوض غمار بحوث لا ينبغي تصورها إلّا بتصور ما بيّنه الله سبحانه وتعالى. هذا فضلًا عن وجود المغالطات اللاعقلية المتعمدة من قبل هذا الطرف أو ذاك، بدواعي المصالح المذهبية والسياسية وغير ذلك.
الجبر والتفويض .. في الأحاديث ..
جاء في الحديث أن الفضل بن سهل سأل الامام الرضا عليه السلام: يا أبا الحسن! الخلق مجبورون؟ فقال: الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم. قال: فمطلقون؟ قال: الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله الى نفسه. ( [١])
قال الامام ابو جعفر الباقر عليه السلام للحسن البصري:" إياك أن تقول بالتفويض فإن الله عز وجل لم يفوّض الأمر الى خلقه وهناً منه وضعفاً ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً". ( [٢])
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين.- فسئل-: ما أمر بين أمرين؟ قال عليه السلام: مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية. ( [٣])
وقال ابو الحسن علي بن محمد الهادي في رسالته الى أهل الأهواز حينما سألوه عن الجبر والتفويض: ... فأما الجبر فهو قول من زعم أن الله عز وجل جبر العباد
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٥٩/ رواية ١١٠.
[٢] () المصدر/ ص ١٧/ رواية ٢٦.
[٣] () المصدر/ ص ١٧/ رواية ٢٧.