مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - القدرة على خلق الارادة
لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان جده معاوية المحارب لأمير المؤمنين عليه السلام، وكان أبوه يزيد قاتل سيد شباب أهل الجنة، وكان نموذجا فريدا للحاكم الفاجر وغير الملتزم. ثم كان أقرباؤه بإختلاف أشخاصهم وأسمائهم عبارة عن موجودات شيطانية بحتة تضغط باتجاه مواصلة مسيرة آبائه المعادية لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله. وعلى هذا الاساس فإن قراراً كهذا من المستحيل أن يصدر عن إرادة من النوع البسيط، بل كان هذا القرار قد قدح في ذهنه في اللحظة الخلّاقة المشار اليها.
إن جوهر المسألة هو أن الله عزوجل هو الذي يمنح الانسان قدرة اتخاذ القرار واختيار أحد الطريقين، وذلك بما يمنحه من ارادة وحرية. واستثمار الانسان لهذه القدرة، هو بمثابة مزيج من العقل والحرية والارادة.
وروي عن ابن حكيم عن البزنطي أنه قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام إن اصحابنا بعضهم يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة. فقال لي: أكتب- ويبدو أن الامام قد أولى المسألة إهتمامه الخاص لمعرفته بخطورتها على إيمان الانسان واسلامه-: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديّت الي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وذلك أني أوْلى بحسناتك منك وأنت أوْلى بسيئاتك مني، وذلك:" لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون"، (ثم قال الرضا عليه السلام): قد نظمت لك كل شيء تريد. ( [١])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٥٧/ رواية ١٠٤.