مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - القدرة على خلق الارادة
وجاء عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال:" في التوراة مكتوب مسطور: ياموسى! اني خلقتك واصطفيتك وقويتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي، فان اطعتني اعنتك على طاعتي، وإن عصيتني لم اعنك على معصيتي، ولي المنّة عليك في طاعتك، ولي الحجة عليك في معصيتك". ( [١])
حينما يعلّم الاستاذ تلميذه طيلة السنة الدراسية يكون بمقدور هذا التلميذ استيعاب ماتلقاه من دروس، وبمقدوه أن يثبت ذلك عبر إجاباته الصحيحة عند الامتحان. ولكنه لو تشاغل عن التعلم والاستيعاب فسيكون مصيره الفشل، وفي مثل هذه الحال سوف لن يكون في متسع الاستاذ والعرف بصورة عامة إلّا اتهام التلميذ بالتقصير .. وعلى ذلك يكون من المنطقي القول بأن الفضل في نجاح التلميذ يعود الى الاستاذ، أما فشله فيعود الى ذاته وذاته فقط.
إن هذا المثال وغيره من الامثلة التي يطول علينا توضيحها ليس إلّا لتقريب وتصوير ما نريد إثباته، وإلّا فإن الله تعالى عن الامثال.
إن دخول الانسان الجنة يعود الى فضل الله ورحمته ونعمائه، ولكن سقوطه في جهنم إنما هو أمر يتنافى والطبيعة الالهية المقدسة، بل السقوط عائد بدءاً وانتهاءً الى الانسان. والله سبحانه يؤكد: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون (النحل/ ١١٨)
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٩/ عنه: ميزان الحكمة/ ج ٢/ ص ٨.