مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - ألف/ التقدير
إن جوهر الفرق بين النظرية الاسلامية والنظريات الاخرى هو أن الاسلام يقول بأن فطرة الانسان ووجدانه يدلانه على نقصه، وأن كماله وحياته وعلمه بالله جل جلاله. وكل شيء هالك إلا وجهه، وكل شيء فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. ويقول الامام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة:" أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري؟" وربنا عز وجل يقول في سورة الأنفال: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى (الانفال/ ١٧) أي أن الانتصار الذي حققه الرسول صلى الله عليه وآله وجنوده في الحرب ضد الكفار وهو كان بمثابة التكامل لم يكن سوى إمدادا إلهيا، وان حقيقة الرمي الذي قام به الرسول صلى الله عليه وآله حقيقة غيرية لحقيقة غيبية تشير الى مصدرية الخالق الأوحد.
الزمان في بصائر النصوص:
وبوضوح تام نجد النصوص الاسلامية (الكتاب والسنة) تؤكد على النظرية الاسلامية حول الزمان، وان الزمان مخلوق لله، مُقدَّر بتقديره، ونستعرض بعض النصوص من خلال العناوين التالية:
ألف/ التقدير
كما قدر الله سبحانه كل شيء تقديراً في الحجم، والكثافة، والخواص، كذلك قدرها في أعمارها، فجعل لكل شيء قدراً من (الزمان) وأجلًا ونهاية، فقال سبحانه عن التقدير:
١/ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (الفجر/ ١٦)
٢/ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (المرسلات/ ٢٣)
٣/ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ