مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - الزمن؛ رؤية إسلامية
لم تكن ولا الأرض ولا القمر ولا الليل ولا النهار ...
والجنة كذلك، فهي ذات وقت لا شمس فيه، والنور فيها متساوي التأثير في كل مكان. إن الجنة مخلوقة من جوهرة بسيطة حمّلها ربنا جل ثناؤه عَرَضا إسمهُ النور؛ أي جوهرة نورية، لذلك، فالجنة كلها حياة، ونورها يتضاعف باستمرار بفعل الحركة الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام وبقية المؤمنين، تبعاً لعظمة نورهم المتفوق على نورها.
إن من يعتقد بالحركة الجوهرية للمادة يختلف عن المعتقد الاسلامي في نقطة هامة للغاية، وتلك النقطة هي قولهم بأن الحركة الجوهرية حركة ذاتية؛ أي أن ذات كل شيء الحركة، وأن ذات كل شيء السير نحو التكامل والكمال. وهذه المقولة تشبه الى حد ما مقولة ماركس وداروين بالنسبة الى الحيوانات، ونظريات أخرى تعتقد بأن الكون في مسيرة تكاملية دائمة الى الامام. أما نحن الاسلاميين فنرفض هذه المقولة ونؤكد بأن كل شيء ميت إلا بالله، فحياته بالله وعلمه بالله ومماته بالله .. وليس ذات الانسان التحرك باتجاه الكمال، بل يبدو في كثير من الأحيان أن العكس هو الصحيح، والشواهد كثيرة للغاية على أن مسيرة بعض الناس عكسية تماما، فهم بدل التطور اختاروا التراجع فكانوا أسفل سافلين، بل إن خلقة الانسان وتكوينه الجسماني آيلان الى التراجع نحو الموت، ولو لم يكن في الأمر بُعْدٌ آخر يمنح الحياة ثانية، لقلنا بأن مصير الانسان هو الفناء والعدم الأبدي.
لو كانت ذات الاشياء متحركة؛ منتهية الى الكمال فما كانت ثمة حاجة الى الله تعالى، لأن حركة الكمال المجردة تعني الوصول الى أعلى مراحل الوجود وهو الأزل والقدم، لأن الأزل فوق الزمان.