مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - بين القدرة والارادة
البشر، وأن صاحب الارادة المعزولة لا بد وان يكون متأثرا بصاحب إرادة مغايرة، ولو لم يكن الأمر كذلك لوقع المستحيل في معرفة وتمييز الارادات وتمييز القوي منها عن الضعيف.
ولكن مصطلح الارادة حينما يستخدم للتعبير عن أمر الله وكلمته إنما يعني الفعل مباشرة، إذ إن علمه مطلق (ولا حدود له) كما قدرته وحكمته؛ وليس من المتصور أبداً أن يحجز الله أمر من الامور دون إرادته وفعله، وليس من المتصور أن يحجز فعل الارادة الالهية ندم أو إعادة حسابات، لأن ذلك يستدعي افتراض طرف محدد- كإله ثان مثلًا- يعيق تصرفات الاله أو يشوش عليه علمه وفكره، ويستدعي- أيضاً- حصول فوضى ووقوع ضحايا حسب رغبة الاله النابعة عن عدم مطلقية العلم والقدرة والعدالة في ذات الخالق. والله جل جلاله يقول في هذا الاطار: لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون* لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (الانبياءِ/ ٢٢- ٢٣) ويقول تبارك وتعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (الروم/ ٤١)
وفي هذه الآيات إشارة واضحة إلى أن تعدد الآلهة يوجب الفوضى، والله كان قبل ذلك قد بين لنا في آياته الكريمة صفات الاله وما ينبغي أن يكون عليه من أحدية ووحدانية. ثم يشير الله أيضاً الى أن مظاهر الفساد المشاهد من قبل الناس انما وقع من جانبهم هم، لأنهم ليسوا متصفين بصفات الإله التي تشمل العدل والحكمة.
إن الله جل ثناؤه قدر في اللوح المحفوظ مصير الانسان، في أية لحظة يولد، ومن أي والدين، وفي أي أرض، وبأية حالة، شقي أم سعيد، غني أم فقير، عالم أم