مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - القرآن والعقل
من الآيات والاحزاب والسور، أو أن يكون همّ القارئ عدّ الصفحات وقضاء الساعات دونما تدبر واتعاظ .. فذاك لا يعني طلب نور الله، فلا يعني- بالنتيجة- القرب إليه تعالى، بل هو اللهو والغفلة وَمَا يَجْحَدُ بِايَاتِنَآ إِلَّا الظَّالِمُونَ (العنكبوت/ ٤٩).
القرآن والعقل:
ويبقى القرآن الى جانب العقل في تخطي كل العقبات التي تحول دون سمو الانسان المعنوي والحضاري، كما ويعطيان الانسان فرصة النمو؛ وحين ينمو الانسان تسمو روحه، وتتزكى نفسه، ويعرج عبر معارج المعنويات الى ربه.
وهذا ما يتجلى في وصية الامام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام ابن الحكم، فيقول عليه السلام:
(يا هشام؛ إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَاب [الزمر/ ١٧- ١٨])، والالباب هي العقول، ومنه يتبين أن الله تعالى خص ذوي العقول بالبشارة.
(يا هشام بن الحكم؛ إن الله جل وعز اكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلة).
وفي هذا إبطال لقول من قال من المسيحيين بعدم إرتباط العقل والعلم بمسألة الايمان، فراحوا يفلسفون تناقضاتهم فيقولون الواحد ثلاثة والثلاثة واحد، وهذا في
فلسفتهم وإن كان لا يتحقق في علم الرياضيات لكنه يتحقق بالايمان فحسب، وعليه- وفي اعتقادهم- أن الايمان يختلف عن العلم، والامام عليه السلام يرد