بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - يفعل اللّه ما يريد
تفصيل القول
- إِنَّ اللّهَ يُدْخِلُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ.
هؤلاء الذين آمنوا ليسوا من أئمة الكفر ولا من أشياع الضلال، وإنما هم متوجهون إلى الحق بشكل جدي، وقد تجاوزوا مرحلة الريب والشك حتى بلغوا مدارج اليقين.
وهذه الآية تتكرر في الخطاب القرآني، ولا بد للبشرية أن تستثمر هذا التكرار، كما كان عليها أن تعي التكرار الحاصل طيلة آلاف السنين من عمرها لتكتشف قانون الجاذبية من خلال تساقط الأجسام دائماً ولا تنتظر من يكتشفها بسقوط التفاحة المعروفة.
ومن لطائف الآية الكريمة أن الله تعالى هو الذي يُدخل الذين آمنوا الجنة ويستضيفهم فيها. وهذا يتفاوت معنىً عما لو كان الخطاب بصيغة: (إن الذين آمنوا سيدخلون الجنة)، أو (ستكون الجنة رزقهم في الآخرة) .. حيث إن التعبير الوارد هنا يكشف عن عظيم الكرامة والجلال اللذين سينالهما المؤمنون من عند الله الكريم الرحيم ذي الجلال، حيث يردون عليه ضيوفاً مُكرَّمين.
ثم إن من عظيم الكرامة الربانية أن الله تبارك وتعالى سيشهد لهم حين يُعطَون كتبهم بأيمانهم بالإيمان والعمل الصالح .. ويراد من هذا الوعد الإلهي الكبير أن يكون بمثابة طاقة كبيرة تدفع المؤمن إلى مضاعفة الجهد من أجل تحصيل رضا الرَّبِّ والقرب منه.
ثم في الجنات أنهار تجري من تحتها، فيراها المؤمنون بأشكالها