بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الخلائق تسجد للَّه
الوقوف أمام الله تعالى سواسية إلا ما كَرَّمَ الله تعالى بعضها على بعض .. وإلَّا فإنها جميعاً، والإنسان والملائكة والجن منها، تبقى مجرد مخلوقاته سبحانه وهي في غاية الصغر في محضر الله سبحانه، الذي هو عظيم القدرة وواسع العطاء.
٣- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثيرٌ مِنَ النّاسِ
إنها صورة رائعة هذه التي يعرضها النص القرآني، حيث الترتيب في الرؤية من علٍ.
والكثير من الناس يرون أنهم ليسوا فقط مَنْ يسجدون لله، وأنهم ليسوا بدعاً بين المخلوقات .. بل إن سجودهم للرَّبِّ العلي العظيم يُعبِّر بشكل من الأشكال عن شديد الانسجام مع مَنْ وما حولهم من عناصر الخليقة، وعدم السجود هو الشذود التام عن واقع الطبيعة المحيطة بهم.
٤- وَ كَثيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
وهذا الكثير هم الخاسر المطلق لواقعهم ومستقبلهم، إذ استبدلوا الرحمة بالعذاب، كما أنهم استكبروا فلم يحوزوا المكانة والمقام الذي أراده الله سبحانه وتعالى لهم. ولذلك فإن العذاب قد ثبت عليهم، لا يستطيعون منه فكاكاً.
٥- وَ مَنْ يُهِنِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
فمن لم يؤمن بالله الواحد الأحد واستكبر عن معرفته فإنما هو المُهان، وهو الذي تُسلَب منه كرامته التي أُعطيها حين جعل له فرصة السجود لله وحده.