بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الخلائق تسجد للَّه
النحو التالي: أن من في السماوات ومن في الأرض و .. و .. يسجدون لله.
أما الاسم الموصول مَنْ فعادةً ما يُستعمل ويراد به العاقل، فيما الخبر هنا عن السماوات والأرض والشمس وقسيماتها .. وتفسير ذلك في أمرين
الأول: إن للجمادات قدراً من الشعور، كما للأحياء والنباتات، هذا حسب المنطق القرآني الذي تحدَّث- فيما تحدَّث- عن أن الله سبحانه وتعالى قد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.
وعَرْضُ الأمانة- وأمانة بهذا الحجم- لابد أن يُوجَّه إلى من لديه شعور ويتمتَّع بتمييز، ناهيك عن رفض تحمل الأمانة والإشفاق منها .. إذ لابد أن يكون بعد تمحيص واتخاذ قرار بناء على ما لديه من الإدراك.
الثاني: إن الرؤية المطلوبة أَ لَمْ تَرَ قد تكون من أفعال الجسم، وقد تكون من أفعال القلب. والرؤية هنا رؤية القلب؛ إذ لا يسع الإنسان أن يرى سجود السماوات والأرض إلَّا بقلبه.
ثم إذا نُسِبَ فعلُ عاقلٍ يتكلَّم إلى غير عاقلٍ لا يتكلَّم، يتحوَّل المعنى إلى حيث يكون غير العاقل كأنه عاقل، حيث نُسِبَ إليه الفعل. وفعل السجود هنا قد نُسِبَ إلى السماوات وما بعدها، وهي مخلوقات غير ناطقة كما هو ظاهر. ولذلك، فإن فعل السجود هذا يرتقي بتصورنا تجاهها لنُؤمن بأنها عاقلة إلى حدٍّ ما .. هذا فضلًا عن أن المخلوقات جميعاً في مقام