بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الخلائق تسجد للَّه
الحديد، وإذا كان النبي سليمان (ع) قد أُوتي منطق الطير وسُخِّر له الجن، وإذا كانت النار تتحوَّل برداً وسلاماً على النبي إبراهيم (ع) .. وإذا كان الأنبياء يتحدَّثون حتى مع الحصى، والحصاة تُسبِّح في أكفهم .. وإذا كانت السماوات العلى ومن فوقها العرش قد أضحت تحت طوع رسول الله (ص) .. فإن لنا نحن البشر العاديين البسطاء قياساً بالأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أن نتفاهم وأن نصل إلى مستوىً مقبول من العلاقة الطيبة والثقة المتبادلة مع خلق الله، حينما نطرد من أنفسنا الغرور والأنانية، ونتجنَّب التعالي على الأشياء، ونُطهِّر مجمل ثقافتنا من كل ذلك الكبر.
والآية أعلاه تشير- فيما تشير- إلى أن البشر جزء من خلق الله، وأن ما في الطبيعة إنما هي مخلوق مسخر لأهداف معينة، من أهمها أنه سبحانه وتعالى يمتحننا بها.
١- أَ لَمْ تَرَ
مطلع الآية الكريمة يرشدنا إلى ضرورة أن نرى ما حولنا. وهكذا نتناغم مع الخليقة، حيث نتبصَّرها ونُفكِّر بشأنها، فلا نعيش في زنزانة الذات، حيث لا نرى إلَّا أنفسنا وما يتعلَّق بها.
إنّ على الإنسان أن يتجرَّد عن همومه ومشاكله وما لديه من ثقافة سلبية، ثم يتوجَّه بكله إلى منطق الطبيعة المحيطة به، ليفهم ويعي ما تحمل من رسالة آتية إليه من جانب الخالق تبارك وتعالى.
٢- أَنَّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي اْلأَرْضِ
قدم النص القرآني لفظ الجلالة اللّهَ على الجملة تشريفاً وتعظيماً على مفردات الخليقة، رغم أنه كان يتوقع أن تكون الجملة على