بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - اللَّه يفصل بينهم
الآخرة، حيث تبلو السرائر وتتمثَّل الاعمال. أما ما في هذه الدنيا من هداية، فيتحصَّل بعمل صالح كبير جلي يقوم به الإنسان، وبرحمة إلهية وفضل رباني. وفي الآخرة يفصل الله بين الحق كله وأهله، وبين الباطل كله وأهله.
١- إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ الَّذينَ هادُوا وَ الصّابِئينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذينَ أَشْرَكُوا
فالذين آمنوا، وهم المسلمون المهتدون.
والذين هادوا، أي اتخذوا لأنفسهم ديانة بعيدة عن ديانة أنبياء بني إسرائيل واتَّبعوا يهودا.
والصابئون، وهم ممن عُرِفَ عنهم الاهتمام بالنجوم، والمعروفون بالاقتباس للمفاهيم الصادرة عن هذا النبي أو ذاك، مع ما اعترى سيرة هذا النبي أو ذاك من تحريف .. فاتخذوا لأنفسهم منهجاً التقاطيًّا من مختلف الأديان والمذاهب المحرّفة، ولعلهم كانوا في الأصل يهوداً، أو نصارى فانحرفوا.
والنصارى، وهم أتباع الديانة المسيحية التي أصابها الكثير من التغيير والتبديل أيضاً.
والمجوس؛ وهم مدّعو اتِّباع زرادشت، وقد كفروا به، فعاقبهم الله تعالى برفع كتابهم من بينهم، فلم تبق منه غير كلمات متناثرة بسيطة أدت بهم إلى تقديس النار والقول بوجود إلهين للخير وللشر.
والمشركون؛ وهم- وفق المصطلح القرآني- على نمطين: نمط يشمل جميع الذين يشركون بعبادة غير الله، بمن فيهم أهل الكتاب ..