بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الجدال بين بصائر الحق ومُرديات الضلال
والحديد، فقد تبقى في وعي الناس بقية إيمان. أما إذا فسد الفقهاء، فإنهم سوف يُفسدون الضمائر والقلوب، وستبقى آثار فسادهم فيمن يليهم .. وعلى هذا الأساس نجد أن من حرّفوا الأديان وأدخلوا الأباطيل فيها كان لهم أسوأ العذاب في الدار الآخرة.
ومن مفاسد هؤلاء أنهم يستلبون من الناس سلاح تحرُّرهم وتقدُّمهم؛ لأنهم يُصفِّقون للحكام الظالمين ويُبرِّرون ظلمهم ويٌشرِّعون بقاء تسلُّطهم على الناس.
ولطالما حدثنا القرآن عن أئمة الكفر، وبَيَّن دورهم السلبي وعقابهم. من هنا كان على الإنسان أن يجتاز- قبل أن ينال رضوان الرَّبِّ- عقبة علماء السوء، فلا يتأثر بثقافتهم الفاسدة، ولا بما يبثونه من وساوس وينفثونه من سموم التشكيك والتبرير.
ونتساءل: إذا كان في الناس علماء صادقون وعلماء سوء، فأنى للجاهل أن يُميِّز بينهما؟.
- بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدًى وَ لا كِتابٍ مُنيرٍ.
يذكِّرنا الرَّبُّ سبحانه بأن معيار الجدال بالتي هي أحسن، الذي يمارسه العلماء الصادقون، أن يرتكز على أحد الروافد التالية
١- العلم، لأنه كاشف للحقيقة، وهو حجة إلهية، وهو يورث السكينة في النفس.
٢- الهدى، وهو أقل مستوى من العلم، ولأنه يقين مجمل يُصدِّقه الوجدان ويتطابق مع الفطرة.
٣- الكتاب الموحى به، كالقرآن والروايات الصحيحة عن النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام)، وهو يُورث اليقين بصورة غير مباشرة.