بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الجدال بين بصائر الحق ومُرديات الضلال
وَعَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ لَا يُغْفَرُ لَهُ. يَا زِيَادُ؛ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَوْمٌ تَرَكُوا عِلْمَ مَا وُكِّلُوا بِهِ وَطَلَبُوا عِلْمَ مَا كُفُّوهُ، حَتَّى انْتَهَى بِهِمُ الْكَلَامُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَيَّرُوا، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُدْعَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَيُجِيبُ مَنْ خَلْفَهُ، أَوْ يُدْعَى مِنْ خَلْفِهِ فَيُجِيبُ مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ [١].
تفصيل القول
مع وضوح الحقائق كلها، إلَّا أن كثيراً من الناس لا ينتبهون إليها أو تراهم يتغابون عنها، فلا يستفيدون منها. ولكن هؤلاء الذين لا يُسلّمون للحقائق، سوف يصطدمون ذات يوم بها، متى؟ عند البعث والنشور، فيدفعون ثمن تمرُّدهم عليها غالياً جدًّا.
١- وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللّهِ
مَنْ هم هؤلاء؟
يبدو أنهم علماء السوء الذين يُحرِّفون الكلم عن مواضعه. ومن هنا ترى رسول الله (ص) يقول
صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي.
قِيلَ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَنْ هُمَا؟.
قَالَ (ص): الفُقَهَاءُ وَالأُمَرَاءُ [٢].
يلاحظ أن النبي الأكرم (ص) قد قدَّم الفقهاء على الأمراء، لأن الفقهاء هم الذين يبثُّون الثقافة. فإذا ما حكم الأمراء الناس بالنار
[١] الآمالي، الشيخ الصدوق، ص ٥٠٣.
[٢] الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٣٧.