بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - ضعف الطالب والمطلوب
قَالَ: فَبَعَثَ الله ذُبَاباً أَخْضَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ شَيْئاً إِلَّا أَكَلَهُ، وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [١].
تفصيل القول
من طبيعة الدنيا أنها تُغلِّف الحقائق وتحجبها بحجاب الغرور، ولن يصل الإنسان إلى حقيقة ما، ما لم يزح عن بصيرته ذلك الحجاب. والآية هذه لو تأمَّلنا فيها تُعيننا في كشف هذا الحجاب.
١- يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وهذا الخطاب كما ترى خطاب إلى أجيال البشرية عامة، ويستفيد منه المؤمن وغير المؤمن إن شاء، على اعتبار أن عجلة الغرور تسحق كل من يُصادفها وفي كل حين.
وضَرْب المثل في هذه الآية، يُشير إلى منهج قرآني رائع في الانطلاق من الواقع، وبأبسط صوره، لتجسيد الحقائق الكبرى، وهكذا للتعبير عن حكم إلهي جار في حياة أهل الأرض.
ومن هذه الأمثال ألَّا نخدع أنفسنا، فنكتفي بمظاهر الأشياء، دون البحث عن بواطنها.
فمثلًا؛ علينا ألَّا ننخدع بما يفعله الحكام الظَّلَمة من أفعال بُغية التظاهر بالقوة غروراً، بينما واقعهم خواء، لأنهم- مهما تعاظموا- فإنهم بالتالي بشر ضعفاء.
[١] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٤، ص ٥٤٢.