بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - إن ذلك في كتاب
أقول: إن علم الله تعالى ليس بالضرورة أن يقتصر عليه وحده، وهو المُتفضِّل على عباده والمخلوقات بالجود والكرم والحكمة .. وقد بثَّ علمه في الموجودات وعلى نسب متفاوتة.
وقد ورد في تأويل كِتابٍ أنه الإمام الذي أكرمه الله بالعلم ليكون خير وسيلة يهتدي بها المهتدون، وليكون له الفضل على غيره من أدعياء السلطة ومريدي القيادة.
إن أحد جوانب تمتع النبي والإمام بعلم الله، أن تحل عقدة بشرية عتيدة تتمثَّل في السبيل إلى معرفة خالقهم، هذه العقدة التي يُبرِّر بها الجُهَّال ابتعادهم عن الله عز وجل؛ حتى أنك لترى بعضهم يدَّعي حب الله، ولكنه يجهل طريق الوصول إليه والوسيلة التي تُقرِّبه منه.
وهكذا أفاض الرَّبُّ من علمه على أوليائه ليكونوا أَدِلَّاء على سبيله ودعاة إليه سبحانه. ولذلك صار لزاماً في صحة الدعاء وشرط قبوله أن يتقدَّم الداعي بذكر من أرادهم الله تعالى وجعلهم أبواب رحمته، وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، إذ الصلوات هذه ترفع الحجب المانعة دون السمو إلى الله تعالى.
هكذا أراد الله أن يجعل إلى رحمته وسيلة، وإلى الاستجابة طريقاً، وإلى العلم أبواباً .. تماماً كما جعل الشمس مصدراً لنور الأرض ودفئاً، ولا يمكن لأحد أن يلتمس ضوءاً من دون الشمس.
ولا يتنافى أن يكون علمه سبحانه عنده وعند بعض من خلقه، مثل أن يُلقى إلى الإمام، أو يُثبت في كتاب، أو يكون لدى جبرئيل الأمين (ع) .. وعلم الكتاب هذا، منوط أبداً بإرادة الله سبحانه وتعالى وله وحده أن يُغيِّره.