بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - إن ذلك في كتاب
تفصيل القول
١- أَ لَمْ تَعْلَمْ
ينساب جواب هذا الاستفهام في الذهن بصورة فطرية. كيف؟ بالنظر إلى ما في السماوات والأرض، حيث بقوله ربنا سبحانه أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي اْلأَرْضِ.
فإذا التفت المرء التفاتة بسيطة إلى السماء والأرض، وتقدير الله وتدبيره لهما، وإحاطته بدقائقهما؛ سيعي كيف يعلم الله كل شيء، وكيف أنه هو محيط بما في السماوات والأرض، أَوَلَيس هو الخالق لهما والمُدبِّر لشؤونهما؟.
إن علم الإنسان بعلم الله من شأنه أن يُغيِّر سلوكه تغييراً جذريًّا، إذ إن تذكُّر هذه الحقيقة يردع ابن آدم من اتِّباع هواه، ويجعله قادراً على كبح جماح نفسه، لئلا ينساق مع ضغوط غرائزه، ويتمكَّن من ضبط تصرُّفاته وسلوكه وفق قيم الوحي. وهذا العلم- لا شك- يكون أكبر عون للإنسان على نفسه الأمَّارة بالسوء.
٢- أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي اْلأَرْضِ
بلى؛ إن الله تبارك وتعالى عالم بكل شيء؛ لأنه خالق كل شيء، وهو الذي سنَّ لكل شيء منهجه الذي به يبدأ وفيه يعيش وإليه ينتهي، حتى أنه يعلم بدبيب النمل على الصفا، ويعلم وزن الهواء ووزن الضياء .. وما من ورقة رطبة أو يابسة تسقط إلَّا بعلمه الذي يتضمَّن الإحاطة بالأنظمة اللطيفة التي تحكم هذه الورقة، وما الذي سوف يحدث من أثر بسبب بقائها على الشجرة أو سقوطها إلى الأرض، ويعلم بولادة الناس ومماتهم، وكيف يُولدون وكيف يموتون ومتى؛