بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - آفاق نصر اللَّه
تفصيل القول
فيما مضى بَيَّنَ السياق القرآني حكم الذين يُقاتَلون، حيث أَذِنَ لهم الرَّبُّ بالدفاع لأنهم قد ظُلِموا، إذ لولا مشروعية الدفاع عن النفس لاستحالت الحياة.
وضمن هذا السياق طرحت الآيات قضية الهجرة في سبيل الله تعالى بما تشمل التهجير القسري المباشر، والتهجير غير المباشر عبر ممارسة الصغوط الفكرية والاجتماعية وغيرها.
وقد أكَّدت الآيات الشريفة وعد الله تعالى بالتعويض على الذين تعرَّضوا للتهجير ومن هاجر في سبيل الله تعالى، سواء تعويضاً دنيويًّا أو أخرويًّا، أو النوعين معاً، إذ يجدون في الأرض مُراغماً كثيراً، وحيث يُدخلهم الله مُدخلًا يرضونه .. وشرع السياق هذا ببيان المرحلة التالية، حيث قال ربنا سبحانه
١- ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
وها هنا القرآن الكريم يُعالج استحقاقاً آخر للهجرة يتَّصل بالسلوك المرجو من المهاجرين العائدين .. إذ يُتوقع لمن يعيش في المهجر أن تتراكم لديه العقد النفسية بسبب الآلام التي تعرَّض لها، ولكي يُنفِّس عنها فإنه قد يلجأ إلى الانتقام من أعدائه الذين اضطروه للهجرة من قبل. ولكن القرآن الكريم يردعه عنه ويضع أمامه خياراً آخر لينهض بمستواه الفكري والنفسي إلى ما يترفَّع به عن الانتقام وهو التقيُّد بحدود القصاص.
ولكنه وفي خضم استعادته لحقوقه المسلوبة حيث تعرَّض