بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - نتيجة الإصرار على الكفر
متوقع، ولكن السؤال الأخطر هو أنه: كيف نجا الناجي من بين جميع الهالكين، لاسيما إذا كان الهالكون كثيرين؟!
والله عز وجل يُبيِّن لنا في سياق هذه الآية الكريمة أن فريقاً من الناس ولا يهم عددهم- يسقطون إلى الحضيض، ليس لكونهم سقطوا في الفتنة، بل إن سقوطهم المريع كان بسبب أنهم كانوا قد كفروا، فهم عاكفون على الكفر، شاكُّون بالإيمان، حتى أحاط الشك بقلوبهم وأذهانهم، حتى جاءتهم الساعة؛ أي أنهم عاشوا ضمن خط ممتد طيلة حياتهم في الشك والجدال العقيم اللذين فرضوهما على أنفسهم.
أما الساعة التي تأتيهم بغتة، فهي مبهمة، ولعلها شاملة لكل الساعات النهائية؛ فقد تكون ساعة الموت، ولعلها ساعة القيامة .. والمهم في الأمر أن للكافرين ساعة لا تنفعهم فيها نجاة غيرهم؛ لأنهم إلى النار ذاهبون لا محالة.
وهناك ساعة أخرى تُشير إليها الآية، وهي ساعة العذاب الذي يحمله يوم عقيم مثل عذاب عاد وثمود.
إن عنصر المفاجأة التي تتضمنها ساعة الهلاك، ينبغي أن يكون عامل تحريض للإنسان على عدم ترك العنان للغفلة أن تسيطر عليه، فيُسوِّف التوبة وهو لا يعلم ساعة نهايته.
٢- أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقيمٍ.
اليوم العقيم هو الذي لا يتبعه يوم آخر إذ كل شيء ينتهي عنده.