بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - وإن الظالمين لفي شقاق
يختلف عمن هو جالس في القطار- مثلًا- والقطار يسير به في طريق قويم. كَلَّا؛ بل إنه يختار الصراط المستقيم مساراً لنفسه بعد أن يرفض مسار كلٍّ من المغضوب عليهم والضالين. وبالتالي؛ إنه يريد الصراط المستقيم، بكل صدق وإيمان وعزم وإرداة، ويرفض غيره.
بصائر وأحكام
١- الإيمان نوعان؛ فثمة إيمان مستقر، يزداد نضوجاً بتوالي الفتن وتغيُّر الظروف .. بينما هناك إيمان مستودَع سرعان ما يفرط به صاحبه، لأنه رهين ظروف خارجية، فاذا تغيَّرت فَقَد إيمانه.
٢- الإخبات درجة لا يحصل عليها المرء إلَّا أن يمرَّ بامتحان صعب فيثبت له وينجح فيه؛ وهكذا لا يكون المؤمن مُخبِتاً إلَّا أن يقتحم العقبة ويتجاوزها بمخالفته لهواه وإطاعته لأمر مولاه.
٣- لأن ابن آدم يُواجه دائماً موجات متتالية من الوساوس، وتعترض مسيرته ضغوط من الحياة هائلة .. فلا مناص له من التوكُّل على الله في تحديها. بينما ترى الكافر أمره فرطاً؛ لأنه يفتقر إلى آلية تحديد الحق وإلى قوة احتماله.