بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - وإن الظالمين لفي شقاق
تحققهما، إذ أملاح التربة والغيث والشمس والرياح اللواقح .. كلها من فضل الله وتدبيره، حيث يقول الرَّبُّ سبحانه ءَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ [١].
فكما أن ثمرة النبات تصدر عن فضل الله وقدرته ومالكيته، كذلك الهداية إلى الصراط المستقيم، التي هي نتيجة الإيمان، والارتقاء بمستوى الإيمان درجةً بعد أخرى إنما تتحصَّل من الله سبحانه وتعالى.
ذلك لأن ابن آدم يُواجه دوماً موجات من الوساوس، وتعترض مسيرته ضغوط هائلة .. فلا مناص من التوكل على الله في تحديها، بينما غير المؤمن بالله تعالى فأمره كان فُرُطاً؛ لأنّه يصبح في مهب وساوس النفس وضغوط الحياة، فتراه كل يوم في اتِّجاه، لأنه يفتقر إلى آلية تحديد الحق وإلى قوة العمل به .. فهو غافل قلبه بما أغفله الله الساخط عليه لظلمه نفسه، حتى لتراه مشوش الذهن، مضطرب النفس، لا يهتدي بنور، ولا يركن إلى قوة .. والفرق بينه وبين المؤمن يتركَّز تماماً في هذه النقطة؛ لأن المؤمن اختار رضا الله إطاراً لمواقفه، والله هداه إلى صراط مستقيم، ويتضاعف حفظ الله له خلال قطعه شوط الاستقامة كلما أصرَّ على مواصلة الطريق للبلوغ إلى نهاية المطاف؛ أعني رضوان الله الأكبر.
ثم العقل وعاء العلم، فمن غلَّب عقله الواعي للعلم، وهبه الله نوراً وهَّاجاً يهديه إلى سبل السلام وصراط الله المستقيم، ولا سيما في مواقع الشبهة، وما أكثرها.
وهذا يعني أن ثمة إلهاماً يحظى به المؤمن من عند الله سبحانه
[١] سورة الواقعة، آية ٦٤.