بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ولينصرن اللَّه من ينصره
مجردة عن المشروعية الدينية، فذاك الذي يرمي بنفسه إلى التهلكة، حيث يخسر دنياه وآخرته.
- وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فيهَا اسْمُ اللّهِ كَثيرًا وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ
آخر ما يتهدم من رموز الدين المعابد التي يُقدِّسها الجميع، حتى ولو لم يتَّبعوا الديانة ذاتها.
ولكن هذه المقدسات لا تبقى قائمة من دون الدفاع عنها، ومن هنا ذكَّرنا ربُّنا بضرورة الانتصار لحقائق الدين، ومن دون ذلك فإنها سوف لا تُحترَم من قبل المفسدين.
وقد ذكَّرنا الرَّبُّ تعالى في آية أخرى أن الدفاع عن الوطن ضرورة، وأنه من دون ذلك يسود الفساد أرجاء الأرض، فقال سبحانه بعد ذكر قصة بني إسرائيل الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم، وكيف حاربوا المعتدين ونصرهم الله فقال وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اْلأَرْضُ [١].
وهنا نجد أيضاً أن السياق مشابه، حيث إن المؤمنين أُذن لهم بالقتال بعد أن أُخرجوا من ديارهم بغير حق.
وقد ذكر السياق معابد اليهود والنصارى والمسلمين جميعاً للدلالة عن ضرورة الدفاع عن كل المقدسات الدينية في مواجهة الملحدين ما دامت جميعاً تدعو إلى الله خالق السماوات والأرض.
[١] سورة البقرة، آية ٢٥١.