بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - الإذن بقتال الظالمين
عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ .. (إلى أن قال (ع):) ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَقَالَ تَعَالَى
أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ (٣٩) الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ
وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لله وَلِرَسُولِهِ وَلِأَتْبَاعِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَيْدِي المُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ وَالْفُجَّارِ وَأَهْلِ الْخِلَافِ لِرَسُولِ الله (ص) وَالمُوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ظَلَمُوا المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَغَلَبُوهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ (ص) فَهُوَ حَقُّهُمْ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْفَيْءِ كُلُّ مَا صَارَ إِلَى المُشْرِكِينَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ. فَمَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقَدْ فَاء ..
(إلى أن قال (ع):)
وَكَذَلِكَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ المُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ
أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
مَا كَانَ المُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً، وَلَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي شَرَطَهَا اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الله عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مُؤْمِناً، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً، وَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَنْبَغِي وَيَجِبُ جِهَادُهُ حَتَّى يَتُوبَ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَظْلُومِينَ