بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - لعلكم تشكرون
وحين نتأمل في قوله سبحانه لَكُمْ نعرف أن الله سبحانه أراد من هذه الشعيرة خير الناس. وهكذا كل حكم إلهي يأتي خيراً للبشر. ويدلنا على ذلك قوله سبحانه
٢- لَكُمْ فيها خَيْرٌ
فسواء قبل سوقها إلى البيت الحرام حيث يُستفاد من ظهورها، أو عند ذبحها حيث يستفيد الجميع حتى المتقرب بها من لحومها، وحيث تُصبح البُدْن وسيلة قربى إلى الرَّبِّ سبحانه يزداد المؤمن تقوى بسبب تقديمها قرباناً إلى الله تعالى.
٣- فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوافَ
فإذا صُفَّت للنحر أو للذبح رفع المؤمن اسم الله إيذاناً بأنها قربة إلى الرَّبِّ. وهنا تلتقي منفعة جسده بسمو روحه، فهو إذ يذكر اسم الله يتصل قلبه بنور رَبِّه، وبعده يَطْعَمُ منه هنيئاً مريئاً.
وبعد نحرها أو ذبحها ينتظر المؤمن حتى تستقر على الأرض بعد موتها فلا تتحرَّك، فيبدأ بإعدادها للأكل وللإنفاق.
٤- فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
أي: لامست أطرافها الأرض بعد انتهاء حركة المذبوح.
٥- فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ
أي: الذي يقنع بما أعطيته من الفقراء الذين يدعوهم العوز إلى الحضور وليس الجشع، وقد قال ربُّنا في آية كريمة لِلْفُقَراءِ الَّذينَ أُحْصِرُوا في سَبيلِ اللّهِ لا يَسْتَطيعُونَ ضَرْبًا فِي اْلأَرْضِ