بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - ليشهدوا منافع لهم
ويبدو أن السياق أشار هنا الى تلك الواجبات بكلمة واحدة، حيث قال
١- لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
فما هي تلك المنافع، هل هي التطهُّر من الذنوب في وادي عرفة حيث يُخاطب ربنا سبحانه الحاج بأن يستأنف العمل فقد غُفِرَ له كما جاء في حديث مأثور، أم العروج العرفاني إلى مقام العبودية والتخلُّص من شوائب الشرك العالقة بالقلوب، أم الاندماج مع الزحف الإيماني الذي يصهر النفوس في بوتقة التقوى، والذي يتجلَّى في الوقوفين والإفاضة، أم إن الإنسان حين يقترب من روح التقوى تعلو همته فلا يفتقر وتستجد عزيمته ويسيطر على الطبيعة من حوله؟
حقًّا كل هذه منافع، ولكن أعظم منها جميعاً هو التقرُّب إلى الله سبحانه، واستجابة الرَّبِّ لدعوات الإنسان الصالحة. وهكذا فإنّ ذكر الله من أعظم منافع الحج، فقال سبحانه
٢- وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ في أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ
ويبدو أنها أيام الحج من لحظة الإحرام إلى آخر أيام منى. فإذا أحرم الحاج يوم الثامن (يوم التروية) ونفر من منى يوم الثاني عشر، فتلك خمسة أيام يعيش فيها مع الرَّبِّ سبحانه، ومع ذكره الشريف الذي يكتمل بالشكر له.
٣- عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ اْلأَنْعامِ
هناك في رحاب منى ومع مئات الألوف من الأضاحي نعرف بعض آفاق نعمة الرزق الإلهي المتمثل في توفير طيِّب اللحم من البهائم.