بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - ليشهدوا منافع لهم
فَقَالَ (ع): الْكُلَ [١].
وروي عن محمد بن سنان، أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله
أَنَّ عِلَّةُ الْحَجِّ الْوِفَادَةُ إِلَى الله تَعَالَىْ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ، وَلِيَكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى، مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ، وَمَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَتَعَبِ الْأَبْدَانِ وَحَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، وَالتَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَةِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُضُوعِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالذُّلِّ، شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، دَائِباً فِي ذَلِكَ دَائِماً، وَمَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ إِلَى الله سُبْحَانَهُ .. (إلى أن يقول:) وَمَنْفَعَةُ مَنْ فِي المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَمَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، مِمَّنْ يَحِجُّ وَمَنْ لَا يَحِجُّ؛ مِنْ تَاجِرٍ وَجَالِبٍ وَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَكَاسِبٍ وَمِسْكِينٍ وَقَضَاءُ حَوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَالْمَوَاضِعِ المُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا، كَذَلِكَ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [٢].
تفصيل القول
يُبَيِّنُ ربنا سبحانه في سورة البقرة ثلاثة واجبات بعد الإحرام في الحج، هي الوقوف بعرفات، والإفاضة، وذكر الله عند المشعر الحرام، فقال سبحانه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ [٣].
[١] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٤، ص ٤٢٢.
[٢] علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ٢، ص ٤٠٤.
[٣] سورة البقرة، آية ١٩٨.