بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - مبعث التوحيد
تفصيل القول
١- وَ إِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
النبي إبراهيم (ع) الذي يحترمه أتباع كبرى الأديان الإلهية (اليهود والنصارى والمسلمون) بدأ بناء أول بيت وُضِعَ للناس، حيث إنّ ربنا يُبَوِّئُهُ مكانه ليشيد فيه البناء الذي يقول عنه ربنا سبحانه وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ [١].
وليس كل شخص يصلح لبناء قاعدة التوحيد الحنيف، إنما الذي أسلم لربه كليًّا وكان في ذروة الدعوة الى الله وحده.
وقد حدَّد ربنا في هذا آليات القيم المثلى التي قامت عليه قاعدة التوحيد
ألف: نبذ كل شرك
- أَنْ لا تُشْرِكْ بي شَيْئًا
هنا جاءت الكلمة بصيغة الشيء (وليس الشخص)؛ لأن الشرك بالله يبدأ بالعلاقة بين الإنسان وما في الدنيا من زينة؛ فقد يعبد المرء الثروة، وقد يعشق السلطة، وربما طغت عليه عصبية قوم أو أرض، أو استحوذ عليه حب النساء والبنين، و لا تلبث هذه العلقة أن تتجسَّد في رمز مثل صنم أو علم أو شخصية أو ما أشبه.
والتوحيد الخالص الذي مثَّله النبي إبراهيم (ع) في الثورة ضد
[١] سورة البقرة، الآية ١٢٧.